أبو طالب (ع) من أهل الجنة
فضيلة الشيخ فرحات الكسم
حفيد مفتي الشام الأسبق العلامة الشيخ عطاء الله الكسم

الشيخ فرحات الكسم: لسانس شريعة، دبلوم برمجة لغوية عصبية، مؤلف لعدة كتب إسلامية، منها: العنف واللين وقضية التفكير، وسر السعادة الزوجية، والذوق في الإسلام (الأتكيت)، والحكمة، ومثاني اعجازية قرآنية، وتفسير القرآن بالقرآن، وهو محاضر في المراكز والندوات الثقافية في سورية، وحفيد مفتي الشام الأسبق الشيخ عطاء الله الكسم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين، وصحبه المنتجبين الأخيار، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
وبعد: فإنّ من يقرأ سيرة سيدنا محمد (معلم الناس الخير) يجد لعمه أبي طالب دوراً أساسياً وهاماً فيها.
آل بيت رسول الله (ص):
قال رسول الله (ص): لم أزل أُنقل من أصلاب الطّاهرين إلى أرحام الطّاهرات حتى أُسكنت صلب عبد الله ورحم آمنة.
ورحم الله القائل:
قريش خيار بني آدم وخير بنو هاشم أحمد
وخير قريش بنو هاشم رسول الإله إلى العالم

أبو طالب:
كان أبو طالب قليل المال، كثير العيال، فكان عياله إذا أكلوا جميعاً لم يشبعوا، وإذا أكل معهم النبي (ص) شبعوا. فكان أبو طالب إذا أراد أن يأكل مع أهله، يقول: أنتم كما أنتم حتى يأتي ابني محمداً.
فيأتي رسول الله (ص) فيأكل معهم، فيشبعون من طعامهم، وها هو أبو طالب يمدح ابن أخيه محمد (ص):
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه تلوذ به الهلاك من آل هاشم
ثمال اليتامى عصمة للأرامل فهم عنده في نعمة وفواصل

شفاؤه بدعاء النبي (ص):
مرض أبو طالب فعاده النبي (ص)، فقال: يا ابن أهي ادع الله أن يعافيني.
فقال (ص): اللهم اشف عمي.
فقام فكأنما نشط من عقال.
من منّا لا يفرح بآل بيت رسول الله (ص)؟! ومن منّا لا يحب أن يدخلوا الجنة؟!
وهل يفرح رسول الله (ص) بدخول أهل بيته الطاهرين المؤيدين له الجنة؟!
نعم كلنا يفرح بدخول كل مؤيد للإسلام وأهل الجنة، وأسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يكرم عباده المؤيدين لدين الله بجنة الدنيا والآخرة.
أمّا من جعل نفسه وصياً على دين الله، وراح يوزّع الجنة والنار لكلّ عباد الله فإنّي أذكّره بقول الله تعالى في سورة التوبة: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشّهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وآخرون مرجون لأمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم والله عليم حكيم).
فالله وحده له الحق في الحكم على عباده، ورسول الله (ص) يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت.
فإذا كنت منصفاً فاترك الأمر لمالك الملك الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كلّ شيء، وأبو طالب هو شيء رائع ومفيد ومؤيّد للرسالة الإسلامية العالمية، رسالة الرحمة والحب لكل عباد الله.
وإن لم نصل في يوم من الأيام إلى احترام الآخر لن نصل إلى الحضارة الرائعة، حضارة روح دين الله الذي أفهم أنه تعظيم لأوامر الله، والشفقة على مخلوقات الله جميعاً، فكيف بآل بيت رسول الله (ص) الذين ناصروه وأيّدوه، وقدّموا الغالي والنّفيس حباً بدين الله وحباً برسول الله (ص).
نسأل الله تعالى أن يهدينا لطريق الصراط المستقيم، صراط الحق والحقيقة، ورحمة عباد الله الصالحين، والحمد لله ربّ العالمين.

بدون ديدگاه

نظر بدهید

3 × یک =