الجواب..
عدّ الشيعة أصلاً من أصول المذهب (وفي بعض العبائر من أصول الدين تسامحاً، من باب التوسعة في اللفظ) لخطورة الأمر في كلّ الدّين؛ لأنّ لازم عدم القول بالعدل العقلي، إبطال للشرائع من رأس ، بل يلزم منه إبطال أصل المعاد بنحو من الأنحاء، مع التنبيه أنّ خصوم الشيعة في هذا الأصل هم الأشاعرة فقط ، أتباع أبي الحسن الأشعري ، فهو وأتباعه من فتق هذا الضلال ..، وقد كانت لهم في الأمّة سطوة وقتذاك ، وهم أكثر أهل السنة إلى اليوم ، أما بقيّة المسلمين كالمعتزلة ، فكالشيعة في أصل العدل ، بل حتى الوهابية وابن تيمية يخالفون الأشاعرة في الجملة لا بالجملة .. ، بيان ذلك -بلفظي القاصر بعيداً عن اصطلاحات الفنّ- كالآتي ..

قال الأشاعرة بإيجاز -واللفظ لي للتوضيح-: استقلال العقل جازماً بحسن الأفعال المنسوبة لله تعالى وقبحها، مردود بأنّ أفعال الله تعالى لا توصف بقبح ولا بحسن خلال عقولنا القاصرة ؛ ضرورة أنّ الله سبحانه وتعالى هو السلطان الغنيّ المهيمن، لا سلطان عليه، ولا يعجزه شيء، لا يسئل عمّا يفعل وهم يسألون…، فلله تعالى أن يدخل الأنبياء النار، ويدخل الكافرين الجنّة . بمعناه .

قال الهاد: ترتبت على هذا الشنيع عدة مسائل خطيرة جدّاً ، لازمها إبطال الشريعة (في العقائد والفروع) من رأس ، بل إبطال أصل المعاد والعياذ بالله، بل ضرب القرآن الكريم عرض التناسيى والنسيان..، والمسائل كالآتي ..

الأولى : جواز كذب الله تعالى -والعياذ بالله- إذ لا يسئل الله عما يفعل كما يزعمون، وجواز الكذب هذا لازم قولهم بعدم القبح في أفعال الله تعالى ، حتى لو حكمت عقولنا بقبحها بنحو جازم ..
ولا يخفى أنّ نتيجته الحتميّة أنّ المكلف لا يدري هل الأوامر والنواهي حق فيطيعها أم باطل كذب فلا يطيعها؟!!. فتبطل الشرائع بجرة قلم .

الثانية : التكليف المحال ، قال الأشاعرة أو جماعة كثيرة منهم : يجوز أن يكلّف الله تعالى العباد أموراً هي من المحال ، كأن يأمرنا أن بالمنتناقضين، صم رمضان، ولا تصم رمضان ، حج ولا تحج ، صل ولا تصل …، ولا يسأل الله عما يفعل .
الثالثة: التكليف بالمحال، قالوا (الأشاعرة) : كأن يأمر سبحانه بإدخال البعير في خرم الإبرة، ولا يسئل الله عمّا يفعل. والفرق بين هذا وسابقه أن متعلق التكليف المحال هو نفس التكليف ، ومتعلق التكليف بالمحال المكلف به .

الرابعة : التكليف بما لا يطاق ، قالوا: كأن يأمرنا الله تعالى بأن نصوم ثلاثة أيام أو أكثر في لهيب الحر الشديد على التوالي .

الخامسة : التكليف بغير المقدور ، قالوا: كأن يأمرنا الله تعالى أن نصلي الجمعة على القمر

السادسة -وهي أعقد المسائل وأجلها- : القول بالجبريّة ؛ قبال قولنا بالأمر بين الأمرين ، وقبال التفويض المعتزلي… .

السابعة : بطلان الحساب والجزاء والمعاد بجرة قلم ؛ قالوا -وقبح الله تعالى قولهم-: يجوز أن يدخل الله تعالى الانبياء النار ، والكفار الجنة ، لا يسئل هما يفعل وهم يسئلون .

اتّضح مما سبق :
أنْ ليس نزاعٌ بين المسلمين قد ترتب عليه هذا الفساد العظيم في العقائد والفروع، كنزاعهم في العدل وما ترتب عليه، اللهم إلاّ قول حشوية هذه الأمّة بجسميّة الله تعالى (جسم لا كالأجسام) وبينونته عن خلقه، كونه تعالى الله عن ذلك ، فوق العرش الأطيطي ووو؛ لذلك كفرهم غير واحد من علماء أهل القبلة السنة ، والجميع على أنهم مجسمة مبتدعة في هذا..

رأي ابن تيمية في أصل العدل !!
هو في الجملة جوابنا المار آنفاً عن أصل الموضوع ..؛ قال ابن تيمية (في كتاب النبوات: 467. أضواء السلف الرياض ، الشاملة) :
فصل عدل الله وحكمته وتعليل أفعاله ، وهذا الأصل دخل في جميع أبواب الدين؛ أصوله، وفروعه؛ في خلق الربّ لما يخلقه، ورزقه، وإعطائه، ومنعه، وسائر ما يفعله تبارك وتعالى، ودخل في أمره، ونهيه، وجميع ما يأمر به، وينهى عنه. ودخل في المعاد؛ فعندهم (يقصد الأشاعرة، قاله الهاد وهو معلوم ضرورة) يجوز أن يُعذّب الله جميع أهل العدل والصلاح والدين، والأنبياء والمرسلين بالعذاب الأبديّ، وأن يُنعّم على جميع أهل الكذب والظلم والفواحش بالنّعيم الأبديّ…إلى آخر كلامه الطويل .

والله لا أحب الالزام بكلمات ابن تيمية، لموقف علماء السنة والشيعة منه عبر القرون، سيما نصبه وتجسيمه ، لكن كان الغرض دفع هملجة أتباعه الوهابية في سخريتم من عدّ الشيعة العدل أصلاً .

للفائدة ..

بدون ديدگاه

نظر بدهید

19 − 17 =