أقسام حجية الخبر باعتبار الموضوع عند العلماء :

الأول : حجية الخبر في الفقه :
المشهور الأعظم -سنة وشيعة- على أنّ خبر الواحد يكفي في الأحكام الشرعية الفقهية ، وأصل خبر الواحد هو الذي يرويه راو واحد في كل سلسلة الطريق ، ومثل هذا الخبر حجة في الأحكام الفقهية ويلزم العمل به .

الثاني : حجية الخبر في العقائد الكبرى وأصول الدين .
اشترط العلماء جميعا ، سنة وشيعة، ان العقائد الكبرى (كالعقيدة بالسراط ، والحساب ، وحوض الكوثر ، والشفاعة ، والجنة والنار …) لا تثبت إلا بالخبر المتواتر (=الذي يورث اليقين) ..
والعقيدة ما لم تثبت بالخبر المتواتر – أي الذي يفيد اليقين- لا تسمى عقيدة كبرى ؛ والعقيدة الكبرى : هي التي من جحدها كفر .
والأمر هو الأمر في أصول الدين ، التوحيد والنبوة والمعاد .

الثالث : حجية الخبر في العقائد الصغرى .
عرفنا أن العقائد الكبرى : هي التي من جحدها كفر ، أما العقائد الصغرى فهي التي لا يكفر من جحدها ؛ فمن جحد السراط كفر إجماعاً ؛ لأنه عقيدة كبرى ثبتت بالخبر المتواتر ، لكن من جحد أن طول السراط خمسمائة عام كما ورد في بعض الأخبار الصحيحة فإنه لا يكفر (وان كان ربما يأثم في بعض الصور) والسبب لانه لم يثبت بالخبر المتواتر الذي يفيد اليقن ، بل بالآحاد المفيد للظن ..
النتيجة : فإن العقائد الصغرى تثبت بخبر الواحد الصحيح عند عامة أهل القبلة ، لكن جاحدها لا يكفر وان كان يأثم ؛ لأن رد الخبر الصحيح بلا علم اثم .

الرابع : حجية الخبر في التاريخ .
وهنا أمر مهم ، فهل نريد أن نثبت من الحدث التاريخي ، حكم فقهي أو عقائدي ؟!.
إذا كان الجواب نعم ، فلا بد من الخبر الصحيح السند أو المتواتر على ما بينا أعلاه .
لكن هنا أضاف جماعة من العلماء -سنة وشيعة- شيئا مهمّا وهو :
وهو أن بعض الأحداث التاريخية ، والتي يمكن اثبات بعض الأحكام الفقهية ، أو بعض العقائدية الصغرى من خلالها ، لا نحتاج فيها الى السند الصحيح ويكفي فيها نفس وجود الخبر في مصادر التاريخ ؛ لأمرين :

الأمر الأول : أن الغالب على عمل علماء التاريخ أنهم ليسوا كالمحدثين ، فهم لا يهتمون للإسناد كثيراً ؛ إذ الغالب في أحداث التاريخ ما لا علاقة له بالأحكام الشرعية ولا العقائد ، ولذلك فإنّ جلّ همهم هو سرد الواقعة التاريخية ، وهذا معناه أن أصل الأحداث التاريخية مسندة عندهم لكنّهم تركوا السند .

والأمر الثاني : هو أن بعض الأحداث التاريخية غير المسندة ، يحدث ان نراها في أغلب المصادر التاريخية القديمة ، فإذا رأينا هذه الواقعة التاريخية مسرودة في كثير من المصادر التاريخية القديمة (القرينة الأولى)، وكان مصنفوها ممن عرفوا بهذا الفن (القرينة الثانية)، كأن يسردها ثلاثة أو أربعة أو خمسة من كبار المؤرخين القدماء (القرينة الثالثة) من دون رد (القرينة الرابعة) واستبعاد تواطؤهم ككونهم من بلدان مختلفة ومذاهب متنافية (القرينة الخامسة) وغير ذلك من القرائن التي توجب الوثوق بوجود أصل الحدث التاريخي ..

فمجموع ذلك يورث الوثوق بأن هناك أصلاً ، وهو المسمى بالوثوق النوعي ؛ أي أن نوع البشر العقلاء يثق بوقوع هذا الحدث بالقرائن أعلاه ولو من دون إسناد صحيح … الخ .

أرجو أن يكون الأمر واضحا الآن ، لكن أنبه أن هذا ليس دائما ، بل فقط في حالة وجود القرائن المعتبرة ؛ كاشتهار الحادثة في مصادر التاريخ القديمة ، أو المعتمدة التي تلتها .

بدون ديدگاه

نظر بدهید

چهارده − 7 =