بسم الله الرحمن الرحيم ..
هذا مطلب مهم ارتأينا أن يكون في خدمة الأخوة ، لعل فيه بعض الفائدة كالآتي ..

السؤال الأوّل : ما معنى الأصل في قولنا: أصول الدين الإسلامي؟!!!.
الجواب: الأصل: هو ما استقلّ العقل جازماً (=قطع) أنّه لا يمكن تصوّرحقيقة الإسلام من دونه، بحال من الأحوال .
تنبيه : تحلّى بالصبر، فسنفهم مغاليقه سوية بإتقان آخر المسائل، فانتظر.

السؤال: الثاني: ما معنى استقلّ به العقل؟!!!.
الجواب: أي قطع العقل به من دون نصّ شرعي .

السؤال الثالث: هل اصطلح العلماء لهذا العقل اصطلاحاً خاصاً؟!!.
الجواب: اسموه العقل الفطري . وقد ارشد إليه قول الله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها .. كما جزم ابن تيمية وغيره ، وسننقل بعض

السؤال الرابع: هلا مثلتم لنا بمثال متفق عليه -بين الشيعة والسنة والوهابية- على استقلال العقل في إثبات أصل من أصول الدين؟!!!.
قلنا -لعل أحد الأخوة الوهابية يطالع مانكتب-: قال ابن تيمية في كتاب الحسنة والسيئة: النفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالإلهية، محبة له، تعبده لا تشرك به شيئاً، ولكن يفسدها ما يزين لها شياطين الإنس والجن .

وقال ابن تيمية أيضاً في كتاب أمراض القلوب : الرسل صلى الله عَلَيْهِم وَسلم بعثوا لتقرير الْفطْرَة وتكميلها .
أقول أنا الهاد: قوله لتقرير الفطرة أي أنّ النفس الإنسانية قاطعة بوجود الخالق، بالعقل الفطري(الفطرة) قبل بعث الرسل وإنزال الكتب.

السؤال الخامس: بينوا لنا كيف أثبت ابن تيمية وبقية هل القبلة الأصل الأوّل (الخالق =التوحيد) باستقلال العقل الفطري؟!!!.
الجواب-بإيجاز شديد جداً جداً جداً لما قاله العلماء- هكذا: إذا لم أكن أنا الهاد خالقاً ، فالعقل يقطع أنّه لا بد من خالق لي، وليس هو أبي أو جدي؛ لكونهما مخلوقان فقيران محتاجان فانيان مثلي. فثبت وجود غنيّ، صانع، خالق، قادر، عالم، حكيم، واحد، أحد…،

تنبيه: إتقان تفاصيل هذه المطالب في الحوزة يحتاج إلى أعوام وأعوام . بلى قد يدرسها المبتدؤون خلال سنة دراسة إجماليّة عابرة .

السؤال السادس: جيّد؛ ففي الجملة أثبتم لنا باستقلال العقل، الأصل الأوّل، وهو الخالق (= التوحيد) فكيف تثبتون الأصول الأخرى ؟!!!.
الجواب-بإيجاز شديد جدا جدا جدا-: قطع العقل أنّ هذا الخالق إما خلقنا عبثاً وإمّا حكمةً (رحمة مصلحة…) والاوّل محال لكونه سبحانه عالماً حكيماً غنياً (أثبتناه سابقاً) ، فيبقى الثاني ..

وعلى الثاني: إما أن تكون الفطرة كافية لانتظام حال العباد في الدين والدنيا وإما لا، والعقل يقطع أنّها غير كافية؛ إذ سرعان ما تتلوث الفطرة ولا مطهّر لها (=أشار إليه ابن تيمية أعلاه، وهكذا بقيّة العلماء) وهنا يقطع العقل بلزوم أن يبعث الله تعالى معصوماً (إذ لو لم يكن معصوماً لا يحصل به الغرض) يطهر الفطرة، أي يقرب إلى الله وطاعته، ويبعد عن الكفر به ومعصيته (=قاعدة اللطف)..
وهذا هو الأصل الثاني (المقرّب =المعصوم = النبي، الإمام) .

السؤال السابع : وما هو الأصل الثالث وكيف تثبتونه باستقلال العقل؟!!!.
بإيجاز شديد جداً جداً جداً: استقلّ العقل أنّ هذا الخالق (سبحانه من رحيم رؤوف لطيف بعباده) قد خلقنا لحكمة، وهي الاقرار له بالخالقية والألوهيّة، وعلينا بالعبوديّة ، فلا بدّ أن ننقاد له بعد السعي منا لمعرفة ما يريد، سيما وقد قطع العقل أنّه أرسل إلينا معصوماً يعرفنا بما يريد وبما لا يريد..
فهل يمكن للعقل أن يحتمل أنّ حال المطيعين له سبحانه بعد الموت كحال العصاة الذين اجترأوا عليه وجحدوه ..
قطع العقل بلزوم يوم الميزان بعد الموت ..
بهذا الموجز -وهو أسوأ موجز- ثبت الأصل الثالث وهو المعااااااااااااد .

السؤال الثامن : لا بأس، لكن إلى الآن لم تبينوا ضابطة أصول الدين بوضوح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الجواب: بل قد اتّضح أنّ ضابطة أصول الدين هو ما استقل به العقل جازماً، وليس هناك عند العقل غير هذه الثلاثة، وهي :
1- وجود الصانع الخالق الغنيّ… (=التوحيد)
2-العصمة (=النبوّة، الإمامة)
3- المعاد
والعقل: لم يجد (=يقطع من دون نصّ) إلاّ هذه الثلاثة.
السؤال التاسع: لكن هذا خلاف ما يقوله علماؤنا رضوان الله تعالى عليهم ، من أنّ الأصول خمسة، بإضافة أصلي الإمامة والعدل؟!!!!.

الجواب: قال أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم؛ سيما أهل الحكمة كالسيد الطباطبائي قدس سره:
فأمّا الإمامة فليست هي إلاّ العصمة ، وهو الأصل الثاني ، ناهيك عن كونها متفرعة عن النبوّة أو قائمة مقامها .
وأمّا العدل فليس هو أصل برأسه، وإنّما هو مسألة من مسائل الأصل الأوّل (=التوحيد).
لذلك قال جمهور علماؤنا : هما أصلان من أصول المذهب ؛ أي من أصول الإيمان، وليسا من أصول الإسلام ..

السؤال العاشر: لماذا أفرد الشيعة العدل أصلاً مستقلاً مع اعترافهم أنّه ليس كذلك برأسه ؟!!!.
الجواب:
أولاً لأنّ جلّ مسائل التوحيد والعقيدة مبتنية عليه.
وثانياً: فلأنّ من أشدّ بدع التوحيد في غابر الزمن وإلى اليوم، هو القول بالجبريّة التي نادى بها الأشاعرة، فاشتد الخصام، وكثر الكلام، بين أهل الإسلام، فصنفت لأجله المصنفات العظام، فلهذا وذاك، لخطورة الأمر في العقيدة، أفرد له عنواناً مستقلاً؛ ليكون علامة لأهل الإيمان تميزهم عن غيرهم ..
والأمر هو الأمر في الإمامة(=استمرار العصمة بعد النبوّة= الأصل الثاني)..

السؤال الحادي عشر: ما الفرق بين الأصل وبين العقائد الكبرى (ككون القرآن الكريم من الله تعالى)، مع أنّ جاحد كليهما كافر من أهل النار، بل إن كليهما يقطع به العقل؟!!!.

الجواب: الفرق بينهما كالآتي:
الأوّل: إنّ الأصل يقطع العقل به استقلالاً من دون نبوّة ونص ووحي. كما ذكر ابن تيمية وبقيّة العلماء في أصل التوحيد مثلاً.
أما العقائد الكبرى (كنهر الكوثر، نص القرآن، أسماء الملائكة، الولدان المخلدون، الحور العين، تجري من تحتها الأنهار، لحم طير مما يشتهون ، السراط، الميزان وغير ذلك…) فلا يقطع بها إلا بنصّ من القرآن أو النبيّ أوالوصي (المعصوم).

 

بدون ديدگاه

نظر بدهید

11 + 7 =