شبهة وجود الحمرة قبل مقتل الحسين عليه السلام!!!
هناك من كذّب معجزة احمرار السماء لمقتل أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، بدعوى أنّ الحمرة في السماء كانت قبل مقتله المقدس.. ، منذ أن خلق الله تعالى السماوات والأرضين..؛ إذ لا خلاف عند أهل الفلك وغيرهم أنّ هناك على الدوام حمرة مشرقيّة حين شروق الشمس، وحمرة مغربيّة حين الغروب..؛ وعلى هذا فدعوى أنّ حمرة المشرق والمغرب لم يكن لها وجود قبل مقتل الحسين صلوات الله عليه كذب بيّن!!.

قلت بإيجاز: هذه شبهة جاهل لا معرفة له بالأخبار ولا بقواعد النظر؛ إذ ليس المقصود بالحمرة التي أظهرها الله تعالى معجزة لمقتل الحسين صلوات الله عليه هي حمرة المشرق والمغرب، وإنّما هي حمرة أخرى لم تظهر في آفاق السماء قبل مقتله المقدس صلوات الله عليه، إلاّ مرّة واحدة لمقتل يحيى عليه السلام فيما سنبيّن بعد قليل، وهذه غير حمرة المشرق فجراً، ولا حمرة المغرب غروباً، بلى هي تتداخل معهما في الوقتين، فيكونا أشد حمرة، لكنّها غيرهما..؛ يدلّ على أنها غيرها ..

الدليل على أن الحمرة التي ظهرت لمقتل الحسين هي حمرة أخرى!!

أخرج الإمام السنّي ابن عساكر (في تاريخ مدينة دمشق 14 226. دار الفكر)

قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي (الأنصاري البزاز، ثقة) أنا الحسن بن علي (أبو محمد الجوهري، ثقة) أنا محمد بن العباس (البغدادي ثقة) أنا أحمد بن معروف (أبو الحسن الخشاب، ثقة) نا الحسين بن الفهم (البغدادي، ثقة مأمون حافظ قاله الحاكم) نا محمد بن سعد (الإمام الثقة صاحب الطبقات) أناعمرو بن عاصم الكلابي (القيسي ثقة صدوق خ م) أنا علي بن محمد (الإمام المدائني، ثقة ثقة عالي الشأن) عن علي بن مدرك (النخعي ثقة بإجماع خ م) عن جده الأسود بن قيس (العبدي ثقة بإجماع، عظيم الأمانة خ م) قال: «أحمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر، يرى ذلك في آفاق السماء؛ كأنّها الدم».
قال علي بن مدرك: فحدثت بذلك شريكاً فقال لي سألت ما أنت من الأسود؟!. قلت: هو جدي أبو أمي. قال: أما والله إنْ كان لصدوق الحديث، عظيم الأمانة، مكرماً للضيف.

قلت أنا الحلّي: إسناده صحيح دون أدنى إشكال؛ رجاله ثقات بإجماع.

وهو نصّ صريح أنّ الحمرة التي أظهرها الله تعالى معجزة لمقتل سيّد الشهداء صلوات الله عليه ، موصوفه بأنها ظهرت ستة أشهر أولاً، وكالدم ثانياً. وهذه غير حمرة الشروق والغروب قطعاً ويقيناً ؛ ضرورة أنّ حمرة الغروب والشروق مستمرة الظهور منذ بدء الخلق إلى اليوم ، لا ستة أشهر فقط .
هذا وهناك طرق أخرى لا يسعنا سردها الآن ، لكن بقي أمر..؛ هو:

ما رواه أصحابنا في ذلك
فمن ذلك ما أخرجه ابن قولويه قال: حدثني أبي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن عبد الخالق بن عبد ربه ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «لم يجعل له من قبل سميا الحسين بن عليّ، لم يكن له من قبل سميا، ويحيى بن زكريا عليه السلام لم يكن له من قبل سمياً، ولم تبك السماء الاّ عليهما أربعين صباحاً، قال: قلت: ما بكاؤها؟!.
قال عليه السلام : «كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء»([1])..

قلت أنا الحلّي: إسناده صحيح دون أدنى كلام.

والحديث نصّ في الحمرة الأخرى الزائدة، على حمرة الشروق والغروب؛ والقرينة القطعيّة على ذلك: «أربعين صباحاً» إذ لو كانت هي فقط حمرة الشروق والغروب لكان التقييد بالأربعين لغواً؛ ضرورة أنّها (حمرة الشروق والغروب) من بداية الخلقة حتى نهاية العالم؛ فتعيّن أن تكون هي حمرة غيرها، يتداخلان أثناء الشروق والغروب ، وتبقى الأخرى كالدم في أفق السماء أربعين صباحاً، أو ستة أشهر ، أو أيّام حسب ما ورد ، وهذا الاختلاف اختلاف شدة .

كما أنّ الحديث أعلاه نصّ صريح أنّ هذه الحمرة (حمرة النقمة الإلهيّة) قد أظهرها الله تعالى لمقتل نبي الله يحيى قبل سيد الشهداء صلوات الله عليهما.

تنبيه :
ليس في كل نصوص الشيعة الصحيحة أنّ هذه الحمرة متعلقة بمقتل الحسين فقط ، بل فيها أنها ظهرت لمقتل نبي الله يحيى أيضاً ، بلى نفت ظهورها لغيرهما عليهما السلام، والأمر هو الأمر في نصوص أهل السنة الصحيحة ، ويضيق المقام عن سردها الآن… ، فاحفظ.
وهناك كلام طويل في بعض التفاصيل المتعلقة بالشبهة، آثرنا الإغماض عنها دفعاً للارتباك، ولكفاية ما سردناه في دفع أصل الشبهة، والحمد لله رب العالمين .

قال ابن تيمية (في منهاج السنّة 4: 559. تحقيق رشاد سالم) :
الذين قتلوا الحسين لم يكونوا يعتقدون كفره، وكان كثير منهم -أو أكثرهم- يكرهون قتله، ويرونه ذنبا عظيما، لكن قتلوه لغرضهم -كما يقتل الناس بعضهم بعضا- على الملك .

بدون ديدگاه

نظر بدهید

20 + دو =