بسم الله الرحمن الرحيم..
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين المعصومين..
اشكال : هل كتابة الكتاب يوم الرزية واجبة على النبي أم لا ؟

الجواب :
قلنا نحن الشيعة ووافقنا بعض كبار أهل السنّة :
إنّ كتابة الكتاب يوم الرزيّة ، واجبة على النبي عليه السلام، لكنّه من قسم الواجب المشروط بتسليم الأمّة ، وتخريجه أنّ الكتاب بركة ورحمة وهداية ، والأمّة لا تستحق هذه البركة وأمثالها إلاّ بالتسليم والطاعة ، فلما عصت النبي رفع الله تعالى عنها هذه الرحمة والبركة ..

قال الحافظ ابن حجر (في الفتح 8 : 133، دار المعرفة ، بيروت) :
وفي قوله: (فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي) ما يشعر بأن بعضهم كان مصمماً على الامتثال، والرد على من امتنع منهم، ولما وقع منهم الاختلاف ارتفعت البركة، كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر. وقد مضى في الصيام أنّه صلى الله عليه وسلم خرج يخبرهم بليلة القدر فرأى رجلين يختصمان فرفعت . اهــ.

قلت أنا الهاد: يقصد ..
ما أخرجه البخاري قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، حدثني أنس بن مالك، قال: أخبرني عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرفعت»

مثال ثان : ملاحاة عمر مع النبي سبب لارتفاع البشرى بالجنة
ومن هذا الباب ما أخرجه مسلم (في صحيحه1: 59، رقم:52. إحياء التراث العربي. ت: محمد فؤاد عبد الباقي) قال:
حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، معنا أبو بكر، وعمر في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابا؟ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة – والربيع الجدول – فاحتفزت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أبو هريرة» فقلت: نعم يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أظهرنا، فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه، قال: «اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة»، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشرته بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي، قال: ارجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟» قال: يا رسول الله، بأبي أنت، وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: «نعم»، قال عمر : فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فخلهم».

قلت أنا الهاد: وهو نص صريح أنّ ملاحاة عمر هي سبب ارتفاع بركة البشرى بالجنة لمن كان من أهل الشهادتين ، مستيقناً بها قلبه .

بدون ديدگاه

نظر بدهید

12 + 6 =